بسم الله الرحمن الرحيم
تحليل الظروف الحالية في مصر لا يمكن أن يتم بدون تحليل ما حدث في الثلاثين من يونيه. وللأسف كثير من الناس يحاول أن يحلل الوضع عن طريق محاولة تعريف أو وضع مسمى ما لما حدث في الثلاثين من يونيو. فإذا أنتهى النقاش أنها ثورة سلم الطرفان بصحة ما حدث وإذا ما أنتهى النقاش على أنه إنقلاب سلم الطرفان بخطأ ما حدث و السؤال في رأيي يجب أن يكون أعمق من ذلك وألا يقتصر فقط على محاولة وضع مسمى أو وصف لما حدث في الثلاثين من يونيه بل يكون السؤال ماذا حدث على أرض الواقع بغض النظر عن المسمي وسأوضح إن شاء الله في هذه الخاطرة لماذا.
بينما يصر أغلب معارضي مرسي والإخوان على وصفه بالثورة أحيانا أو تصحيح لمسار ثورة ٢٥ يناير ويستدلون على ذلك بخروج الملايين مطالبة بعزل مرسي وعقد إنتخابات رئاسية مبكرة وذلك لفشل مرسي والإخوان في إدارة البلاد وهو ما ترتب عليه تدهور الحالة الإقتصادية والسياسية وبالتالي أصبح لا مناص من عزل مرسي وعقد إنتخابات رئاسية مبكرة. يصر الطرف الآخر -وهم بعض من معارضي مرسي أيضا ومؤيدي مرسي بالطبع وغيرهم من من لا ينتمون إلى أي من الطرفين- على وصفه بالإنقلاب بسبب تدخل الجيش الذي لم يكتف فقط بتلبية مطالب الجماهير بل بسبب ما تبعه من إجراءات إستثنائية. ويحلو للبعض الإمساك بالعصاة من المنتصف ووصف ما حدث في ٣٠ يونيو بأنه نصف ثورة ونصف إنقلاب. والسبب في هذا التخبط وعدم قدرة البعض على تحديد ماهية ما حدث في ٣٠ يونيو هو  إشكالية تأسيسية -ربنا يفك أسرك يا حسام- التي سأوضحها إن شاء الله.
السبب في هذه الإشكالية في وجهة نظري المتواضعة هو السباق حول الأحقية بوصف الثورة أو الثوار. ما حدث هو أن بعد الخامس والعشرون من يناير ألتف العالم كله حول ميدان التحرير. ذلك الميدان الذي شهد ثورة حقيقية على الظلم والطغيان وأبهر به الشباب العالم أجمع. فحتى هؤلاء الذين تبرأوا من الثورة في أولها تملقوها وتمسحوا فيها بعد ذلك. وبالتعبية أصبح الإلتحاق بالثورة وبلفظ الثوار هو أمل و شرف لكل مصري. لذلك ينفر مؤيدوا ٣٠ يونيو من وصف ما حدث بأنه إنقلاب. لأن من وجهة نظرهم لفظ الثورة أشرف وأفضل ويمثل تاجا على رؤوسهم.
وأيا كان المسمى أو الوصف الذي ستطلقه على ما حدث في الثلاثين من يونيو أظن أن الأهمية ليست في الوصف ولكن تكمن الأهمية في المضمون. والسبب في ذلك أن الجدال حول أسم ما حدث يصرفنا عن معرفة الواقع وتبعات ما حدث. الخطأ الذي يقع فيه مؤيدوا ٣٠ يونيو هو الجدال حول إثبات أن ما حدث ثورة وبالتالي- في وجهة نظرهم- لا يهم ما يترتب عليها. الأهم عندهم أنها ثورة والأهم أنها ليست إنقلابا وحتى تكتمل الصورة الوردية هي أيضا ثورة مكملة لثورة الخامس والعشرين من يناير. الثورة عندهم أصبحت شيئا مقدسا. وعن دون قصد صنعوا هذا المبدأ “كل ما هو ثورة صحيح وكل ما خالف الثورة خطأ”. وبالتبعية أيا كان ما يترتب على “الثورة” فهو صحيح. بمعنى آخر تكون عند هذا الفريق الإعتقاد بأنه إذا خرج الناس من بيوتهم بالملايين وأزاحوا الحاكم -حتى ولو كان أعدل الحكام وأفضل الحكام- فهم قد قاموا بثورة وبما إنها ثورة، إذن ما فعلوه كان صحيحا. ومشكلة هذا الفريق من وجهة نظري هو الإهتمام بالشكل دون المضمون، وهو ما ليس جديدا على مجتمعاتنا العربية. وفي المقابل يقع الفريق الآخر في نفس الإشكالية: وهي محاولة إثبات أن ما حدث ليس بثورة. ويكأن لفظ الثورة هو المعيار وليس المضمون. ولكي نخرج من هذه الإشكالية أرى أن ينظر إلى ما حدث في ٣٠ يونيو مفرغا من أي مسمى مسبق ويتم تقييمه وفقا لمطالب -٢٥ يناير- بغض النظر عن المسمى ووفقا للمبادئ الديموقراطية المتعارف عليها. ففي وجهة نظرى حتى -جدلا- لو أطلقنا على ما حدث في ٣٠ يونيو أنه ثورة لا يعني هذا بالتبعية أنها كانت قرارا صائبا لأن العبرة بالمضمون وليست بالمسمى.
ما حدث في الثلاثين من يونيو هو إزاحة حاكم منتخبا إنتخابا ديموقراطيا بعد سنة من ولايته وإلغاء الدستور الموافق عليه بأغلبيه من الشعب. إذن السؤال يصبح هل كان هذا القرار صحيحا أم خاطئا بغض النظر عن مسماه؟ هذا الحاكم كان فاشلا وفشل في إدارة الدولة، ما هو الإجراء الذي يتماشى مع مطالب ثورة يناير ولا يتعارض مع الأسس الديمقراطية التي أتفقنا في البداية على أنها الحاكمة؟ إجابة هذا السؤال في وجهة نظري هي مربط الفرس في الصراع الحالي في مصر. إذا آنتخب الشعب رئيسا وفشلت حكومة هذا الرئيس في تلبية مطالب الشعب ما هو الحل؟
الوضع الحالي لا يختلف إثنان -عاقلان بالطبع- على أنه أسوأ وضع لمصر في السنوات الأخيرة بل أسوأ من الوضع أثناء حكم مبارك. الحكم الحالي ينطبق عليه كل الشروط الواجب توافرها في أي حكم شمولي، دكتاتوري، عسكري، غير مدني، فاسد، قمعي، سلطوي، إستبدادي. منذ الإنقلاب إلى الآن وقعت في مصر أسوأ مجازر تمر بها مصر في العصر الحديث. أسوأ وضع لحرية الصحافة والإعلام. أسوأ وضع للحرية السياسية والديموقراطية. أسوأ وضع لحقوق الإنسان. إنتهاكات الأجهزة الأمنية لم تصل إلي هذا الحد من قبل، لا وجود للشفافية. إنقسام للمجتمع لا يسبق له مثيل. أحادية في الخطاب الإعلامي لم يسبق لها مثيل. تدمير للبنية العقلية للمجتمع. الإعتقالات المبنية على أسباب يعمل القاصي والداني أنها سياسية ولا علاقة لها بالواقع بل لا تستقيم عقلا. قوقعة المجتمع في بوتقة الخوف والمؤامرة العالمية وتمديد أفكار ومعتقدات ستدمر البنية العقلية للمجتمع لسنوات. ضف إلى ذلك -وهو أخطرها في وجهة نظري- قتل الأمل لكل من راودته نفسه يوما في العمل من أجل هذا البلد.
إذن أين تكمن المشكلة؟
المشكلة تكمن فيمن قدم مصالحة الحزبية والأيدولوجية علي مصلحة البلد. لا يختلف شخصان -عاقلان أيضا- على الأخطاء التي وقع فيها الإخوان ومرسي. ولكن المشكلة كما تكمن في من أختار التعامل مع هذه الأخطاء عن طريق ما يتعارض مع الأسس الديموقراطية ومع ما يتعارض مع مبادئ ثورة ٢٥ يناير.
فوفقا للأسس الديموقراطية  الحل هو الإرتكان للصندوق. إذا ما فشلت الحكومة في تلبية طلبات الشعب، يطالب الشعب الرئيس بتغيير الحكومة وإذا ما فشل أو رفض الرئيس تغيير الحكومة يكون العقاب عن طريق الصناديق بانتخاب أحزاب أخرى تشكل مجلس الشعب و تشكل حكومة أخرى تتولى قيادة البلاد. لماذا؟ لأن الصناديق هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن عن طريقها إختيار الحكومة ومعرفة عدد مؤيدي كل فريق. ومن يدعي أن خروج الملايين مطالبين الرئيس المنتخب بالتنازل عن الحكم يتجاهل ١) أن المشكلة تقع فيمن أقنع الملايين بإمكانية حدوث ذلك وصحته  ٢) أن في الوقت الذي خرج فيه ملايين في ٣٠ يونيو (لا يوجد دليل عقلي أو علمي أو منطقي أن ما خرج يزيد عن ٣ ملايين شخص) خرج أيضا في المقابل ملايين من الجهة الأخرى تطالب ببقاء مرسي. لذا الحل وفقا للأسس الديموقراطية هو الإرتكان للصناديق. كما هو الحال في اليونان، البرتغال، أسبانيا، الأرجنتين، وكل الدول الديموقراطية الغربية التي تجتاح عواصمها مظاهرات تكاد أن تكون يومية.
ووفقا لثورة ٢٥ يناير إسقاط نظام مبارك كان هو المطلب الرئيسي للثوار. وطالما عاب ثوار ٢٥ يناير كثيرا على مرسي والإخوان الإرتماء في حضن العسكر والفلول. ولكن لم يلبث هؤلاء إلى أن فعلوا ما أستنكروه على الإخوان من قبل. وللأسف حجة بعضهم أن الإخوان فعلوا ذلك أولا وبالطبع هي حجه واهية ولا تحتاج إلى تفنيد لأن من الغباء أن تقوم بنفس الفعل الذي استنكرته على خصمك السياسي بحجة أنه فعله أولا حتى ولو سيؤدي ذلك إلى هدم المعبد بما فيه. لا يمكن إنكار كيف هو الحال الآن والحال بعد ثورة ٢٥ يناير فضلا عن تعارض الوضع الحالي بالكلية مع مبادئ ثورة ٢٥ يناير لا سيما مع بعد حبس النشطاء الذين أشعلوا شرارتها والعمل على تشوية صورتهم وتخوينهم.
 المشكلة اذن تكمن فيمن أقنع الناس بأن الحل يكون في تغيير الرئيس وليس في تغيير الحكومة أو معاقبته دستوريا عن طريق الإنتخابات المقبلة. المشكله تكمن فيمن فضل مصالحة الحزبية والإيدولوجية على المصلحة الوطنية. من الذي أقنع الناس بأن الحل هو تغيير مرسي وعزله وعقد إنتخابات رئاسية مبكرة؟ المعارضة. وبدلا من تعليم الناس الديمقراطية وتعليم الناس كيف يكون التغيير عن طريق الديموقراطية كان الحل من وجهة نظر المعارضة هو اللجوء للجيش والتغيير بقوة السلاح.  وفي المقابل من أعطى الضوء الأخضر للمعارضة في إقناع الناس بهذا الحل؟ إستمع إلى كلام منى مكرم عبيد (هنا) في الندوة التي عقدها معهد الشرق الأوسط بأمريكا لتعمل كيف وصلنا إلي هذا الحال. وفقا لمنى مكرم عبيد فقد طلب الجيش من “النخبة” تقديم طلب للجيش موقع من ٥٠ شخصية “تمثل المجتمع” تطلب من الجيش التدخل لحماية البلاد من “حمام الدم” و إزاحة مرسي وعقد إنتخابات رئاسية مبكرة.
 لكل ما سبق يوصف المحللون الغربيين الوضع في مصر على إنه إنقلاب وأنه أسوأ وضع لمصر في السنوات الأخيرة. هذه آراء لن تسمع عنها في ظل الرقابة العسكرية على الصحافة والإعلام. حتى وإن سمعت عنها ستصور إليك على أنها مؤامرة ومحاولة لهدم وتمزيق مصر. (شاهد على سبيل المثال لا الحصر رد  البروفيسور  نورمان فنكلاشتاين على السفير المصري بالإكوادور في هذا الفيديو http://www.youtube.com/watch?v=erJ9B2HhKYg
الخلاصة: إيا كان المسمى لما حدث في الثلاثين من يونيه فهو عار على جبين الوطن وإنحراف عن طريق الثورة للأسباب التالية:
١- أن حل فشل الحكومة لا يمكن وفقا للقواعد الديمقراطية أن يكون عند طريق إزاحة الحاكم المنتخب إنتخابا ديمقراطيا.
٢- دور الجيش في إعطاء الضوء الأخضر للمعارضة بإقناع الناس بالنزول ووعد الجيش في الوقوف في صف المعارضة وتأييد مطالبهم يؤيد الرأي القائل بأن ما حدث كان بصورة أو بأخرى مدبرا من العسكر. الدولة المدنية الغير عسكرية التي طالب بها الثوار في ٢٥ يناير ترفض أي دور للعسكر في السياسة.
٣-  كان بإمكان المعارضة تغيير الحكومة (وفقا لدستور ٢٠١٢ كان من المفترض أن تعقد الإنتخابات بعد عيد الأضحى مباشرة) بل كان بإمكانها تغيير مرسي عن طريق الحصول على مقاعد في مجلس الشعب وفقا للدستور السابق أيضا.
٤- أن ما حدث في ٣٠ يونيو تم بالتعاون مع فلول النظام السابق وهو ما يتعارض مع أحد أهم أهداف ثورة ٢٥ يناير وهو إسقاط نظام مبارك.
٥- كم الإنتهاكات الحقوقية التي حدثت بعد ٣٠ يونيو والمذابح التي ستظل عارا على جبين الوطن.
٦- كم الإعتقالات المبنية على أسباب سياسية. وإنتهاكات حقوق الإنسان التي لم يسبق لها مثيل.
٧- دور الإعلام الإقصائي في توجية الفكر المجتمعي نحو قبول ما حدث في ٣٠ يونيو ورفض أي محاولة من الطرف الآخر للتعبير عن رأية.
٨- القوانين القمعية مثل قانون التظاهر.
٩- القرارات الحكومية المبنية على أسباب سياسية مثل إعلان الجماعة جماعة إرهابية بدون حتى الإنتظار إلى تحقيقات شكلية.
١٠- الدستور الذي يحصن منصب وزير الدفاع بطريقة لم يسبق لها مثيل.
وكثير وغيرها من الأسباب التي تؤكد أن ما حدث في الثلاثين من يونيه -حتى وإن أطلق عليه البعض ثورة بل حتى ولو كان ثورة- كان جرما في حق الوطن وفي حق كل الشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل هذه البلاد.
والحمد لله رب العالمين.

التقنين والعلم في أمريكا

عملية التقنين في أمريكا ،عكس ما يحدث عندنا في بعض الدول الإسلامية، لا تخضع لآراء شخصية . قبل إصدار أي قانون يجب توفير المعلومات الكافية على أسباب إصدار ذلك القانون. فمثلا إذا أرادت الولاية أن تصدر قانون يمنع سيارات النقل من السير في أوقات الذروة. لا يصدر هذا القانون قبل أن توفر أسباب علمية حقيقية تثبت أن تنقل سيارات النقل في ساعة الذروة له مخاطر وأن منعها سيقلل من هذه المخاطر على الرغم من الأمر قد يكون من البديهيات عند البعض. تشكل لجنة لكي تدرس الحوادث التي حدثت مثلا في الولاية وتقارن بين أسباب الحوادث وهل فعلا سيارات النقل تتسبب في حوادث السيارات أم هي ظنون ليس عليها دليل علمي. قارن هذا وبين المسؤول المصري الذي غالبا ما يصدر القرار الإداري بمجرد حدوث حادثة مثلا على الدائري بمنع سيارات النقل بدون أي دراسة لعواقب هذا القرار وما إذا كان فعلا القرار مثقل بأدلة علمية أم لا. كذلك الكونجرس يشكل لجان تدرس كل قانون علميا قبل تقنينه. و قد يجب على المقنن في بعض الأحيان إذا ما نوزع هذا القانون دستوريا أن يحضر أمام المحكمة ويثبت بالأدلة العلمية صحة هذا القرار. ويحق للطرف الآخر الإعتماد على دراسات آخرى تفند زعم الحكومة وتثبت علميا أن  منع سيارات النقل على سبيل المثال لن يقلل الحوادث في أوقات الذروة. ويبقى للمحكمة في النهاية الفصل بين هذه الدراسات العلمية وتتنبى أكثرهما إقناعا مع الأخذ في الإعتبار عوامل قانونية و(إجتماعية) أخرى.

إلا أن على الرغم من كفاءة هذا النظام إلا أنه لا يلبي رغبات الإيدولوجيين لا سيما المتدينين منهم. إذا ما وضُع العلم معيارا لصحة أو عدم صحة القانون لا يقف هذا حائلا أمام فرض الممنوعات الدينية على المجتمع وبالتالي يتم مناقشة صحة أو عدم صحة القانون فقط من الناحية العلمية حتى ولو كان محرما دينيا. فعلى سبيل المثال يجادل البعض في منع المخدرات، هل يوجد فعلا دليل علمي على ضرورة منع المخدرات (الماريجونا مثلا)؟ إذا كان السبب هو  تغيبب العقل وما يمكن أن يترتب على ذلك من مشكلات يتم النظر إلى مباحات أخرى في المجتمع- كالخمر- تشترك مع المخدرات في هذه الجزئية. وتكون الجدلية في هذه الحالة إيهما أولى منع المخدرات أم منع الخمر؟ علميا الخمر- وهي مباحه قانونا- تتسبب في حوادث ومشكلات أكثر من المخدرات. عمليا الخمر تؤثر بالسلب على الصحة عكس كثير من المخدرات (التى يجادل البعض في بعض الأحيان بفائدتها الطبية). لذلك حين تسمع أحد السياسيين الأمريكيين -كرون بول مثلا- يتحدث عن ضرورة إباحة المخدارت هو يتحدث -كطبيب وكباحث- من ناحية علمية أن فعلا ثبت بالدليل العلمي عدم ضرر المخدرات على صحة الفرد وليس كمتحرر آخلاقيا. الأمر الذي في بعض الأحيان ينظر له بسطحية شديدة من منتقدي مثل هذه الآراء. وكذلك يتم مناقشة أسباب أخرى كالراديو مثلا ويتم توفير أدلة علمية على أن الراديو تسبب في كثير من الأحيان في حوادث سيارات فهل يمنع الراديو؟ وكذلك السجائر، فالمطالبين بإباحة الماريجونا مثلا كثيرا ما يقارنوا بين السجائر والمخدرات وإيهما أكثر ضررا على صحة الفرد والصحة العامة. إذن يكفيك لكى تصدر قانون في أمريكا -على الأقل نظريا- أن توفر الأدلة العلمية على صحته حتى ولو كان محرما دينيا لأن الأصل هنا أنه لا دين للدولة وما هو محرم في دينيك قد يكون مباح في دين الآخرين.  إلا أنه ينبغى الإشارة أيضا أنه نظرا- عكس ما يظن الكثير- للطبيعة والنشأة الدينية للمجتمع الأمريكي يؤخذ في كثير من الأحيان الدين والعادات والتقاليد وجاهزية المجتمع للقانون قبل إصداره حتى ولو توافرت كل الشروط القانونية والعلمية للقانون.

ولكن إذا كان هذا الأمر مبررا هنا حيث العلم هو الدين الرسمي للدولة إلا أنه في الدول الإسلامية لا ينبغي أن يكون العلم رقيبا على الدين. لأسباب يطول شرحها هنا ولكن إحدى هذه الأسباب هي أن الله هو صانع هذا العلم فإن حرم الله شيئا فهو حرام حتى وإن لم يثبت العلم ضرره. فمثلا لا يصح القول بجواز أكل لحم الخنزير إذا أثبت العلم فائدته. كذلك إذا لم يثبت ضرر علمي من الماريجونا لا يجوز أن تباح لأن تغييب العقل أمر محرم شرعا حتى وإن لم يترتب عليه ضرر بدني ظاهر. ولا يجوز كذلك أن يباح النبيذ الأحمر على الرغم من ثبوت فائدته العلمية للقلب وهكذا. أضف إلى ذلك أسباب منطقية أخرى وهي تغير العلم المستمر فما قد يثبت العلم أنه غير ضار بالصحة الآن من الممكن أن يكتشف ضرره في المستقبل.

ويثير بعض المعترضين على علاقة الدين بالقانون شبهة مفادها أن أختلاف الآراء الفقهية يحيل بين تدخل الدين في القانون. ويجانب القائلون بهذه الشبهة الصواب لعدة أسباب أهمها هو الشك في حكمة الخالق عز وجل. إذا حرم الله أمرا وإن أختلفت الآراء في كيفية تطبيقه لا يعني أبدا الإتفاق على عدم تطبيقه بل ينبغى على المقنن إيجاد الطريقة المثلى لتطبيقه (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها). وهنا يأتي دور إعمال العقل والإجتهاد الذي كثيرا ما ينادي به الرافضون لدور الدين في المجتمع. فالله عز وجل أعلم بشئون خلقه وإعتبار الأمر الشرعي غير قابل للتطبيق هو قدحً في حكمته عز وجل. ثانيا يغض القائلون بهذه الشبهة الطرف عن الكيفية التي عاش بها المسلمون مئات السنين ودور الدين في الدولة وفي القانون على الرغم من إختلاف الآراء بين العلماء. فالخلاف الفقهي والخلاف بين المسلمين في تفسير الأمر الشرعي ليس بالشئ الجديد على الأمة الإسلامية بل وجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ثالثا: إختلاف الآراء لا يقتصر فقط على الآراء الدينية. بل الآراء العلمية في المسألة الواحدة قد تختلف من عالم لآخر أو من باحث لآخر. وأخيرا: تبني المقنن لرأي ديني في العصر الحديث يحدث عادة بعد مناقشات بين الجهات الرسمية الدينية. فقبل التقنين من السهل على المقنن أن يستطلع رأي الجهة الدينية الرسمية الموجودة في الدولة عن الحكم الشرعي للمسألة. وما تنتهي إليه هذه الجهة يتبناه المقنن وبالتالي يوجد عندنا رأي واحد وليس عدة آراء كما يدعي البعض.

أذن يجب على الدول الإسلامية أن تأخذ في الإعتبار الأسباب العلمية المجردة من كل هوى أو آراء شخصية حتى ولو كانت من البديهيات قبل إصدار أي قانون وذلك بعد أن تتأكد بالطبع من الحكم الديني للمسألة.

والحمد لله رب العالمين،

محمد عليان

An Idea of Home

Posted: October 19, 2013 in Uncategorized

Originally posted on Confessions of a Multicultural Muslimah:

The more, and further, that I have gone from home the more I’ve realized exactly what home means for me; what being “Minnesotan” means for me, what being “Minnesotan” actually means, and how that has shaped me.

Until I left to finish my studies at Arizona State University I had always lived in the Upper Midwest. I was born in Minnesota, moved to Wisconsin at 10 (but went back to MN every summer), and then moved back to Minnesota at 15. While a rivalry does exist between the states, major differences in culture really do not. Maybe Wisconsin’s a little more Polish Catholic and Minnesota is a little more Norwegian Lutheran, but mostly they are the same mix of stoic Scandahoovians who’d give you the shirt off their backs but never they key to their emotions.

I truly do not think the culture that exists here is that far removed…

View original 605 more words

إقرار قانون بتوقيع عقوبة على من لا يحترم السلام الوطني وعلى من لا يحترم العلم المصري. ورفض وضع نص في الدستور يجرم سب الأنبياء والصحابة وجدال حول وضع الدين في الدستور

. تجسيد تام لمعنى أن يصبح الوطن صنما يعبد.. تجسيد تام لعلمانية الدولة. لا علاقة بين الدين والدولة.

 المنظور العلماني للوطنية يعلي من قدر الوطن على حساب الدين. يعاقب من لا يحترم السلام الوطني ولا يعاقب من لا يحترم الرسل والصحابة. لا يعني هذا ان المطلوب هو كره الوطن أو عدم إحترام سلامه الوطني أو علمه. فكل ذلك مباح شرعا بالطبع. ولكن المشكلة تكمن في أن يكون الإنتماء للوطن أغلى من الإنتماء للدين والحفاظ على مقدسات الوطن أهم من الحفاظ على مقدسات الدين.

 يقول الشيخ محمد الغزالي كتابه حقيقة القومية العربية واسطورة البعث العربي:

 (ولكن العصور الحديثة طورت هذا المعنى الساذج وجعلت الوطنية ولاء للتراب وعباده له وقياما بحقوقه وتفانيا فيه والعمل به . أي جعلت الوطن إلها والتعلق به عبادة وضخمت المشاعر الإنسانية حول هذا المحور المسحور بحيث ابتلعت علاقات الناس بدينهم فإذا لم تلفح في إزالتها أفلحت في تأخير رتبتها (خلي بالك قوي من النقطة دي، تأخير رتبتها يعني ان تكون انتمائك لوطنك أعلى من إنتمائك لدينك وان يأتي الدين عندك بعد الوطن) واخفات الكلام عنها وأمانه إحكامها ووصياها وهذا الضرب من الوثينه ينكره الإسلام أشد الإنكار أن ارتفاق البشر من مكان ما لا يصوغ لهم العبادة هذا المكان .. (إلى أن قال ) أما الوطنية بالمعنى المجتلب من الغرب فهي مستحدث في حضارتنا وتاريخنا لا نقره ولا نرضاه)

 يقول الشيخ سفر الحوالي حفظه الله في كتابه نشأة القومية تعليقا علي نشأة فكرة الوطنية:

وتحت شعار الحركة القومية والحركة البعثية نشأت في دول أخرى – مثل دول الجزيرة العربية – الفكرة الوطنية التي لم تكن معروفة من قبل…… وأصبحت المفاخرة بأن أبناء الوطن جميعاً يعملون ضد الاستعمار وضد القوى الرجعية، والرجعية هي الدين في نظرهم، فكانوا يستغلون فكرة القومية والوطنية لإشعال الحرب الضروس على الدين، وعلى كل من يدعو إلى الانتماء إلى الإسلام أو يوالي أو يعادي في هذا الدين، حتى مسخت الأمة – تقريباً – مسخاً كاملاً أو شبه كامل.

 وفي نتائج تقديس الوطنية أضاف الحوالي: (أثمرت الدعوة إلى الوطنية ثمارا خبيثة وبرزت العصبية البغيضة وانتزعت الرحمة بين الناس وحل محلها الفخر والخيلاء والكبرياء حيث تعصب كل شعب لوطنه واحتقر ما عداه في صور مخزية مفرقة)

 ويقول الدكتور -والله ما هتصدق- حسن نافعة في مقالة (الوطنية والقومية في زمن العولمة):

 (ولم يكن ظهور الحركتين الصهيونية والعربية في وقت متزامن ، وهو نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، مجرد مصادفة تاريخية وإنما كان نتاج عمل سياسي مخطط من جانب القوى الاستعمارية الأوربية الفاعلة في ذلك الوقت للتعجيل بانهيار الامبراطورية العثمانية المريضة والاستحواز على تركتها. ولأن الامبراطوية العثمانية حكمت العالم العربي تحت شعار الخلافة الإسلامية الجامع فقد اقتضت عملية التعجيل بانهيارها ضرورة العمل على الترويج للأفكار القومية والعنصرية المناوئة وتقديم الدعم اللازم للحركات السياسية المعبرة عنها. لهذا لم يكن من قبيل الصدفة أن تقدم القوى الاستعمارية الأوروبية ، والتي كانت قد بدأت تتغلغل في العالم العربي وتحتل مناطق شاسعة من أراضيه ، على تقديم الدعم للحركتين القومية العربية والصهيونية معا.)

الوطنية والقومية في زمن العولمة.، حسن نافعة، ٧/٦/٢٠٠٧

 ويقول الدكتور محمد عمارة في كتابة المستقبل الاجتماعي للأمة الإسلامية:  (في التاريخ الإسلامي كانت “الأمة” وليس “الدولة” هي التي صنعت الحضارة، فحضارتنا “صناعة أهلية” وليست إنجازاً “حكومياً)

 وأخيرا وعن أهمية الإنتماء للأمة الإسلامية يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه الإسلام والأوضاع الإقتصادية:

(الجنسية الإسلامية فوق كل الجنسيات الوطنية وبلاد المسلمين هي لكل المسلمين ويجب ان تسن القوانين التي تكفل للمسلم الحياة الكريمه والعمل الشريف في كل بلد إسلامي يستطيع ان يجد عملا فيه وان يخدمه وذلك في اطار التشريعات الإسلامية الخاصه بالعمل والعمال).

 أكرر الأمر لا يعني عدم جواز الجمع بين حب الوطن وحب الدين فالجمع بينهما مباح ولكن الغير مباح هو أن يقدم الولاء للوطن على الولاء للدين. أن تحمى مقدسات الوطن ولا تحمى مقدسات الدين.

وعن النخبة الحالية أختم بكلام الشيخ محمد الغزالي في كتابه مع الله (ما هؤلاء الناس؟ إنهم ليسوا عرباً ولا عجماً ولا روس ولا أمريكان!! إنهم مسخ غريب الأطوار صفيق الصياح، بليت به هذه البلاد إثر ما وضعه الاستعمار بها وترك بذوره في مشاعرها وأفكارها، فهم – كما جاء في الحديث – من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، بيد أنهم عدو لتاريخنا وحضارتنا وعبء على كفاحنا ونهضتنا، وعون للحاقدين على ديننا والضانين بحق الحياة له ولمن اعتنقه.

 والحمد لله رب العالمين.

هل تدعم أمريكا الإخوان المسلمين؟ 

 الإجابة بنعم ولا.

الإجابة ستكون في ٦ مقدمات ضرورية ثم إجابة على السؤالين الهامين وهما لماذا تدعم أمريكا الإخوان وما هو موقف أمريكا من الإنقلاب ثم ملاحظات هامشية.

المقدمة الأولى: 

أي دولة في العالم عندها ٣ أمور تأخذها في الإعتبار قبل المضي قدما في إتخاذ أي قرار:

١- مصالح هذه الدولة (السياسة والإقتصادية).

٢- الرأي العام الداخلي. (خاصة فيما يتعلق بدعم الديمقراطية وحرية الرأي وهكذا)

٣- الرأي العام الخارجي.

  *مدى الإلتزام بالعنصرين الثاني والثالث يختلف من دولة لأخرى حسب مدى تقدم هذه الدولة وإحترامها لشعبها. فعلى سبيل المثال دول ما يسمى بالعالم الثالث كمصر تهتم أكثر بالرأي العام الخارجى عن الرأي العام الداخلي. يختلف الأمر في دولة مثل ألمانيا على سبيل المثال.

المقدمة الثانية: 

 أفضل شخص أو حزب يملك زمام الأمور في مصر من وجهة نظر أمريكا هو شخص:

١- راغب في المحافظة على مصالح أمريكا في المنطقة وهي الممثلة في الإلتزام بإتفاقية كامب ديفيد وموافق على الإلتزام بسياسيات النيوليبرالية (السماح للشركات المتعددة الجنسيات بالتحكم في إقتصاد هذا البلد).

٢- منتخب ديمقراطيا.

٣- راغب في المساهمة في مكافحة الإرهاب أو معاقبة الخارجين عن الطوع الأمريكي.

٤- أن يكون علمانيا.

٥- قادر على حفظ الإستقرار في المنطقة.

المقدمة الثالثة: 

موقف أمريكا من الإخوان تحديداَ:

١- امريكا ليس لديها مانع أن يصل الإخوان للسلطة باعتبارهم إسلاميين معتدلين، لماذا؟ لأن هذا سيقنع الإسلاميين الغير مؤمنين بالديمقراطية (جماعات الجهاد والقاعدة) أن هناك سبيلا آخر للوصول للحكم.

٢- كلما انشغل الإسلاميون بالسياسة ووصلوا للسلطة  كلما ضعفت حركات الجهاد وقوى تعلق الشباب المسلم بالديموقراطية.

٣-فكر الإخوان المسلمين معتدل بالنسبة للتيارات الأخرى الإسلامية. هم بين الجهاديين والتكفيريين من جهة وبين السلفيين الأكثر إلتزاما بتعاليم الإسلام من جهة أخرى. لذلك يطلق في بعض الأحيان عليهم Moderate Islamists إسلامي وسطي. في المقابل الجماعات الجهادية والتيار السلفي يدخل تحت مسمى fundamantalists أي أصولييين. (إن شاء الله مرة تانية أكتب في تعريف كلمة أصولي وان وفقا لتعاليم الشريعة الأصولية قد لا تكون فعل منتقد) أو راديكليين Radicalists

٤- النقطة الثالثة أيضا محل قلق عند أمريكا. إلى متى سيظل الإخوان معتدلين؟ أمريكا غير مقتنعة أن الإخوان المسلمين سيظلوا على هذا الإعتدال على المدى البعيد. أينعم يقدم الإخوان أنفسهم لأمريكا على أنهم معتدلون، لا كلام عن الخلافة أو الشريعة. يقدموا أنفسهم دائما على انهم نموذجا للنظام التركي الممثل في أردوغان. نظام رأسمالي ذو خلفية إسلامية. ولكن ماذا بعد ذلك؟ السلفيون أيضا موجودون على الخريطة، نسبتهم في البرلمان تقلق على المدى البعيد. أذن تخشى أمريكا من موقف الإسلاميين وخاصة الإخوان على المدى البعيد. لا تستطيع أمريكا تجاهل الأصولية التاريخية عند الإخوان كجماعة.

المقدمة الرابعة: 

موقف أمريكا من الجيش المصري: (هذا الجزء منقول من مقال الدكتور طارق عثمان).

تؤمن واشنطن بأن الجيش هو المؤسسة الوحيدة القوية والمتماسكة في مصر (خاصة من بعد ثورة يناير) التي يمكنها ضبط الأمور، ومن ثم المؤهلة لحماية مصالحها. نمت هذه الثقة تدريجيا مع زيادة حميمية العلاقة بين واشنطن والجيش بعد “كامب ديفيد” (المعونة والتسليح والتدريب والعمليات التدريبية المشتركة….إلخ)

وعليه ليس من الغريب أن نجد العلاقات مع مصر تدار عبر “البنتاجون” وليس عبر وزارة الخارجية. (لعلنا نتذكر حنق الجنرال السيسي في “بوح” عالي الصوت له في “الواشنطن بوست” عن كونه قد سأم من سماع صوت ت. هايجل، ويتوق لسماع صوت أوباما. كما أذكر أن تقريرا بحثيا قد ترجمته خلال فترةالضياع التي حكم فيها المجلس العسكري تحت مسمى الفترة الانتقالية، قد أرجع قضية التمويل الأجنبي، لسخط الجنرالات من كون الإدارة الأمريكية تتواصل معهم عبر ضباط الجيش وليس عبر ساسة رفيعي المستوى!)

إذن علاقة واشنطن مع الجبش، علاقة “وجودية” ليس من اليسير قطعها، ولعل اختبار الانقلاب يفصح لنا عن ذلك.

المقدمة الخامسة: 

موقف أمريكا من القوى العلمانية والليبرالية في مصر:

القوى العلمانية الييرالية في مصر ليست محل ثقة عند الغرب إطلاقاً. هم مشتتون ليس لهم قوة تنظيمية. خسروا كل المعارك الإنتخابية أمام تيار الإسلام السياسي.

المقدمة السادسة: 

موقف الإخوان من أمريكا:

١- لدى الإخوان مشروعين أساسيين، الأول على المدى القريب والثاني على المدى البعيد.

       أ- على المدى البعيد يرغب الإخوان في تكوين حكم إسلامي على منهاج النبوة في ظل تعاون كافة الدول الإسلامية مكونة للخلافة الإسلامية وتحرير كافة الأراضي الإسلامية من الإحتلال الغربي.

      ب- على المدى القريب يرغب الإخوان في تكوين دولة قوية (إقتصاديا، تعليميا، عسكريا) مستقلة، خالية من الفساد والمحسوبية وكل مساوئ النظام السابق.

٢- يمتاز الإخوان أيضا بعدم الإستعجال آخذين بالمثل الإنجليزي Slowly but surely (بطئ ولكنه أكيد)

٣- يؤمن الإخوان أيضا أن أحدا لن يحكم مصر إلا بموافقة البيت الأبيض أولا. (وهذا أحد أهم آسباب الإختلاف بينهم وبين الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل) وهذا هو الواقع شئنا أم أبينا.

٤- يعتقد الإخوان أن الصدام مع أمريكا وإسرائيل الآن هو ضرب من الجنون. لذلك وعد الإخوان أمريكا بالحفاظ على إتفاقية كامب دافيد.

٥- الإخوان راغبون فعلا في تفعيل إستقلالية مصر الإقتصادية. ولكن في ظل الظروف الإقتصادية الحالية يصعب تغيير النظام الحالي ويصعب تكوين هذا الإستقلال بدون إستقرار إقتصادي أولا. لذا وافق الإخوان على تنفيذ المساعي النيوليبرالية لأمريكا مع المضي قدما في مساعدة القطاع العام والصناعات المحلية. (انظر مثلا محاولة الإكتفاء الذاتي من القمح. حتى وإن لم تكلل بالنجاح الكامل).

٦- رغم ذلك حاول الإخوان أيضا الخروج من العباءة الإمريكية إقتصاديا وحاولوا تكوين علاقات إقتصادية مع دول أخرى كتركيا، إيران، البرازيل وكوريا.

اذن يبقى السؤال لماذا تدعم أمريكا الإخوان؟ 

١- الإخوان وافقوا على الإلتزام بإتفاقية كامب ديفيد. (مع موقف مغاير بالنسبة لحماس، اتضح آكثر عند محاولة ضرب غزة في ٢٠١٢). (الحفاظ على المصالح، النقطة الأولى من المقدمة الأولى)

٢- الإخوان وافقوا على سياسات أمريكا النيوليبرالية. (من وجهة نظر الإخوان إتباع هذه السياسات كان مؤقت فقط لحين رفع قيمة الإقتصاد المصري، أي فقط على المستوى القصير المدى وليس على المستوى البعيد). (الحفاظ على المصالح، النقطة الأولى من المقدمة الأولى)

٣- الإخوان منتخبون ديمقراطياً. (الحفاظ على الرأي العام الداخلى، وهو أن أمريكا تدعم الديمقراطية) و الحفاظ على الرأى العام الخارجي وصورتها في دعم الديمقراطية.

٤- ترغب أمريكا في اثبات خطأ الحركات الجهادية أمام تابعيها وأمام الشباب المسلم. الشباب المسلم عندما يرى ان  عن الديمقراطية يمكن أن تطبق الشريعة لماذا سينضم للقاعدة مثلا؟ أنظر لتعليق الكتاب الأجانب على هذه النقطة تحديدا وعلى مدى ضرر الإنقلاب ومدى تأثيره على فكر الشباب المسلم المتحمس الراغب في تطبيق الشريعة والذي رأي بيعينه كيف تخلى مدعو الديمقراطية عن مبادئهم من أجل إسقاط الإسلاميين.

٥- أمريكا تنظر للإخوان على أنهم قادرين على المضي قدما وقيادة مصر والحفاظ على مصالحها في المنطقة بدون زعزعة الإستقرار في المنطقة. (الحفاظ على المصالح، النقطة الأولى من المقدمة الأولى)

ما موقف أمريكا من الإنقلاب؟ (بغض النظر عن فكرة المؤامرة سنفترض جدلا أن أمريكا لم تكن تعلم شيئا عن الإنقلاب)

١- رسميا أمريكا رفضت إلى الآن ان تسمي الإنقلاب إنقلابا رغم تسميته إنقلابا من قبل وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث العالمية وبعض السياسيين الأمريكيين.

٢- أكثر ما تخشاه أمريكا هو تسرب اليأس في الشباب المسلم وكفره بالديمقراطية. لأن هذا يقابله في المقابل تبنى هذا الشباب لفكر متطرف (من وجهة نظر آمريكا). (إنظر إلى خطاب جون ماكين للكونجرس و مقال رووبرت فيسك على الإنديبندنت)

٣- تغاضت أمريكا عن تسمية الإنقلاب إنقلابا رغبة منها في عدم قطع العلاقات العسكرية مع مصر لسبيين ١) ارجع للمقدمة الرابعة ٢) تعاقدات الجيش مع شركات التسليح الأمريكية.

٤- مع تغاضي آمريكا عن الإنقلاب وغض الطرف عنه، أرادت أمريكا من السيسي أن تتم كل هذه العملية بهدوء وبطرق أقرب للديمقراطية. غباء السيسي ومحمد إبراهيم والحكومة الإنتقالية الفاشية أدى لوقوع مذابح وآتخاذ إجراءات تعسفية مثل إعتقال قيادات سياسية لأسباب معرفة للجميع انها سياسية، غلق قنوات وغيرها من الإجراءات التعسفية. (إرجع إلى مقال الكاتب “أسطورة التدخل الدولي” لتعلم كيف ورط السيسي وأضر بالإنقلاب عن طريق قراراته التعسفية والإجرامية. الوضع كما يصور في الأفلام كرئيس عصابة علم أن أحد أفراد العصابة أرتكب جريمة، فأمره أن ينظف مكان الجريمة في أسرع وقت بدون أن يورط العصابة.

٥- أهم شئ عند أمريكا هو الإستقرار في المنطقة، خاصة حول إسرائيل.

اذن يتضح من كل هذه المقدمات والإجابات أن

١- أمريكا بالطبع لا تريد أن ترى نظاما إسلاميا يغير شكل المنطقة في المجمل ويهدد وجود إسرائيل

٢- إن وجد نظاما إسلاميا قادراً على توفير هذا الإستقرار (فخير وبركه) لأن هذا سيقنع الشباب المسلم بالديمقراطية كخيار.

٣- بما إن أهم شئ عند أمريكا هي مصالحها السياسية والإقتصادية، إذن من هم الذي سيحافظ على هذه المصالح لا يهم. إن كان منتخبا ف (خير وبركه) من أجل الرأي العام الداخلي والخارجي وإن كان إسلاميا ف(خير وبركه) إن كان سيضعف الفكر الجهادي. إن لم يكن هذا ولا ذاك فلا يهم مادام سيحافظ على المصالح الأمريكية في المنطقة.

ملاحظات على هامش الوضع الحالي يجب أن تأخذ في الإعتبار: 

١- لا يعترف العالم الغربي والعالم المتحضر بصفة عامة بما حدث يوم ٣٠/٦. لا يوجد شئ اسمه أن يخرج فئات من الشعب ضد الحاكم المنتخب لتزيله بسبب وجود مشاكل إقتصادية. أسبانيا (أفلست) واليونان (أفلست) والبرازيل مؤخرا خير مثال. المشاكل الإقتصادية والسياسة تحل سياسياً وديمقراطياً. وضع الجيش في أي بلد ديمقراطي هو مؤسسة كباقي المؤسسات. ليس له أن يتدخل في السياسة إطلاقا. وتدخله وعزله للرئيس المنتخب (أكرر منتخب) هو عين الإنقلاب.

٣- لم أتطرق بعمق إلى الموقف الدولي للدول المحيطة بمصر ورغبة الإخوان في تكوين تكتل سياسي جغرافي (تركيا-إيران-قطر-مصر-لبيا وربما البرازيل) قادر على الوقوف عالميا(على المدى البعيد) في وجه التكتلات الإخرى(الصين-الهند-روسيا)، (أمريكا-اليابان-أوروبا-الخليج) وهكذا. وإن شاء الله أكتب في الموضوع ده لاحقا.

و الحمد لله رب العالمين.

محمد عليان

صباح يوم الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٣

أسطورة التدخل الدولي:
كثر الحديث عن التدخل الدولي وتقسيم مصر ومسلسل سوريا وكحلقة جديدة من إيجاد بعبع جديد ولتخويف الناس وضمان ولائهم للنظام الفاشي الحالي أخترع النظام أكذوبة جديدة وهي التدخل الدولي.

أولا: يوجد مبالغة كبيرة جدا عن رد فعل المجتمع الدولى إلى الآن. يوجد نقاشات دبلوماسية وإجتماعات بالطبع بين المهتمين بالشأن المصري لكن لا يصلح أن يكون ذلك سببا للقلق. أضف إلى ذلك إجتماع مجلس الأمن في جلسة طارئة وهي تخضع بالطبع لإختصاصات مجلس الأمن باعتبار أن مصر عضوة بالأمم المتحدة. أخيرا الإجتماع طلب عقده بواسطة فرنسا وبريطانيا باعتبارهما عضوين دائميين في مجلس الأمن وليس عن طريق تركيا أو الإخوان المسلمين كما أشيع.
ثانيا: يسأل عن التدخل الدولي-إن وجد- حكومة الإنقلابيين الفاشية الحالية. هل حدث تدخل دولي أثناء حكم مرسي؟ لا. اذن السيسي هو السبب..
ثالثا: أهم الأسباب التي تقلق المجتمع الدولي هي المسائل المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين (انظر المادة الأولي من النظام الداخلي لمجلس الأمن) مثل:
١- المذابح الدموية.
٢- الإجراءات القمعية.
٣- الإنقلابات العسكرية.
٤- الإجراءات الغير ديموقراطية مثل تزوير الإنتخابات.
٥- إحتضان وتعاون مع منظمات إرهابية.
٦- أسلحة نووية.
٧- الإجراءات المصادرة للحقوق والحريات.
٨- المذابح العرقية.
هل حدثت أي من هذه الأحداث في الآونة الأخيرة؟ نعم أحداث أرقام. ١،٢،٣،٧،٨
في أقل من شهر حدث التالي:
١- إنقلاب عسكري (سيبك من الهجص بتاع مطالب شعبية علشان الكلام ده مش بيأكل عيش مع الناس اللي بره، ما كل الشعوب لها مطالب شعبية، بس بتحلل بالسياسة بدون تدخل الجيش).
٢-إعتقال لقادة سياسيين (وتلفيق تهم، أيوة أنت عارف انها تهم متلفقة).
٣- إحتجاز رئيس دولة منتخب ووضعة تحت الإقامة الجبرية بدون تهمة. (أنت برده عارف ان تهمة التخابر مع إسرائيل ملفقة)
٤- غلق قنوات وصحف.
٥- مذبحتين وإستخدام القوة المفرطة ضد مدنيين عزل.

متى حدثت هذه الإجراءات؟ هل حدثت في ظل حكم مرسي؟ لا. أذن السيسي هو السبب.

رابعا: اتفقنا أو اختلفنا على نية المنظمات الدولية، المنظمات بتبحث عن الإستقرار، أي مشاكل زي سوريا مثلا يعملها قلق من نوعية سلاح، قاعدة، إسرائيل وهكذا هل مثلا المنظمات الدولية أدخلت في الشأن الداخلي للكويت ولا الإمارات؟ دول هادية، ممكن يحصل فيها إختراق لحقوق إنسان بين الحين والآخر ولكن الأمر لا يستدعي القلق الدولي، حتى لو اتفقنا على النية السيئة للمنظمات الدولية، مين اللي إداهم السبب في التدخل؟ اللي عمل المشاكل ولا اللي اعترض على المشاكل؟

خامسا: أكثر الأشياء اللي بتعمل قلق علي المستوى الدولي قتل العزل والمدنيين وإستخدام القوة المفرطة. منذ مذبحتي الحرس الجمهوري والمنصة لم تقدم حكومة الإنقلاب الفاشية أي دليل مقنع للغرب على دوافع هذه المذابح. طب المصريين بينسوا وبيطنشوا، الناس بتوع بره مش كده. عايزين إجابات مقنعة، مش حكاوي على القهوة. القانون الدولي اللي مصر ملزمة بيه، بيفرض على مصر قواعد وإجراءات معينة عند فض الإعتصامات، آخر حاجه فيها هي إستخدام السلاح الحي وذلك مشروط فقط بتعرض حياة رجل الأمن للخطر مش أول حاجه رصاص في الرأس والصدر.

سادسا: مذبحة أبو زعبل الأخيرة. هتزود الطين بله على دماغ السيسي وحكومته الفاشية الإنقلابية.

قال حقنا للدماء قال.

Post will be updated.
537227_647151491975811_1505206730_n 560799_547943375272544_94759486_n 970913_547942238605991_1193484254_n 999440_547942198605995_1716697459_n 1000237_547942201939328_1819197370_n 1098230_221690897988514_805392716_n 1185648_547942195272662_1946265145_n
1173896_576883472388766_227430109_n
525728_594903510552464_807969004_n

1003868_594903410552474_417823714_n

1184983_594903430552472_1789597226_n
1186966_594903470552468_727069690_n
535862_612311612152986_1943837870_n

555507_612311178819696_1967871975_n

970897_612311762152971_1282877155_n

1095078_612312172152930_1790077246_n

1146728_612311385486342_1099848890_n

1157609_612311128819701_311309730_n

1175238_612311548819659_1924883366_n
BRnbRapCQAIR6HB.jpg_large
1185409_10151589313656134_646987183_n
1146475_509644872446154_1944585257_n
BRnfc-bCAAApC-k.jpg_large

BRngCiSCUAInwTP.jpg_large

BRnuMoUCEAAc7za.jpg_large
1003878_569337459796003_34304542_n

1014359_569334493129633_1623733214_n

1150779_569244563138626_480434897_n

1170770_569296446466771_335319386_n

1173895_569298843133198_498521685_n

1174699_569288109800938_246446180_n

1175090_569309066465509_319891401_n
11163_708806595813098_614100776_n

12675_708806082479816_155805873_n

16273_708806062479818_4597895_n

531875_708806212479803_1382634967_n

555514_708806879146403_320883405_n

971599_708807169146374_1250043608_n

972349_708806715813086_459915114_n

1001560_708807182479706_2138646925_n

1001577_708806265813131_2126377756_n

1005373_708806375813120_1217776008_n

1146597_708806619146429_700349444_n

1150123_708806125813145_1617647603_n

1150925_708807239146367_1205426333_n

1151025_708806242479800_795988651_n

1170913_708806319146459_598800580_n

1170916_708806179146473_370210559_n

1174779_708806085813149_794115192_n

1175528_708806362479788_505710383_n

1175721_708806185813139_1269031554_n

1185473_708806732479751_271320139_n

1185528_708806459146445_1846066752_n

1185684_708806829146408_120792822_n

1185751_708806669146424_314821246_n

1185937_708806602479764_1681062990_n

1185982_708806849146406_1139546120_n

1186874_708806799146411_352562909_n

Sources: Www.rassad.com and other websites.